محمد محمد أبو ليلة
52
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
وبمراجعة المواضع التي ذكرت فيها لفظة " آية " وجدنا أنها ذكرت في القرآن الكريم 382 مرة ، بالتحديد في 60 سورة ، تبدأ بسورة البقرة ، وتنتهى بالبلد ؛ وتتنوع هذه السور بين المكي والمدني . ولتمام الفائدة نلفت إلى أن لفظة " آية " وردت هكذا مفردة 84 مرة ، وبالجمع " آيات " 148 مرة ، ووردت بصيغة " آيتك " مرتين ، و " آياتك " 3 مرات ، وبالمثنى " آيتين " مرة واحدة ، و " آياتنا " 92 مرة ، و " آياته " بعود الضمير إلى اللّه 37 مرة ، و " آياتها " بعود الضمير إلى السماء مرة واحدة ، وبلفظ " آياتي " 14 مرة . وبالنظر في هذه الآيات نلاحظ أنها متعددة الدلالة فهي بمعنى " الآية من القرآن " وبمعنى " المعجزة التي هي بمثابة الدليل على صدق النبي وصحة دعوته " ، وهي بمعنى " الآية الكونية أو الظاهرة الطبيعية المعجزة في تكوينها ، وإحكام صنعتها ، وفي اتساقها مع الغرض الذي خلقت من أجله " ؛ و " الآية " بمعنى " العظة والاعتبار " كما في قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) ( سبأ : 15 ) ، فيها إشارة ودعوة إلى الاعتبار ، والتأمل في فضل اللّه وقدرته ، وإلى تقييد النعمة بالشكر والثناء ، والاستعانة بها على طاعة اللّه عز وجل . وتكون " الآية " بمعنى " العلامة على وقوع شئ مخصوص " كما في قوله تعالى : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) ( مريم : 10 ) . وهي بهذا المعنى تتضمن إشارة أيضا إلى " معجزة " ؛ وتأتى " الآية " كذلك بمعنى " الذكرى " كما في قوله تعالى في قصة نوح والطوفان : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) ( القمر : 15 ) ، أي أننا أثبتنا قصة نوح ، وقومه في القرآن ، ليتأملها الناس ، ويتذكروا ما جرى للعصاة ، وكيف نجّى اللّه المؤمنين فيعتبروا ويتعظوا . وقد تكون " الآية " في هذا الموضع إشارة إلى السفينة تركها اللّه آية ، أي أبقاها حتى أدركها أول أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما ورد عن قتادة ؛ وفي قوله تعالى عن فرعون : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) ( يونس : 91 - 92 ) ، قال ذلك لما صرخ فرعون قائلا : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي